http://www.assafir.com/Images/WindowHeader.gif

 

تربية و طلاب

تاريخ العدد

30/01/2008

العدد

10910

 

 


«اطلس لبنان» من اصدارات المجلس الوطني:
تجاوز الجغرافيا الى المجتمع وتحولاته والموقع

عندما قال ابو الجغرافيا اليوناني اسطرابون«ان الجغرافيا هي علم التحديق في الخريطة»، لم يكن يدري ان الخرائط التي يتحدث عنها وهي تلك التي كانت سائدة في ذلك العصر ستصبح يوما ساذجة وبدائية، بالقياس الى ما باتت عليه من اتساع يتجاوز مجرد ما كانت تخطه الايدي من خطوط تظهر البحار والجزر والانهر والصحارى والسهول والانهار والبحيرات المقفلة وطرق المواصلات و... بل باتت تشمل جوانب تتضاعف باستمرار في ضوء دفق العلوم والمعارف والمعلومات التي شهدها القرن الماضي والتي ستتضاعف هذا القرن مع التوسع في الاجهزة العلمية التي تراقب كل نأمة على الارض من اميال الفضاء البعيدة.
يتأكد ذلك من خلال أصدار المجلس الوطني للبحوث العلمية بالتعاون مع المعهد الفرنسي للشرق الادنى لكتاب «اطلس لبنان اراض ومجتمع» لايريك فرديل، غالب فاعور وسيباستيان فيلو. يخطو المجلس خطوة اضافية في مجال دعم البحث العلمي حول لبنان والبحث العلمي فيه وعنه، وخصوصا ان الاطالس الرائجة في لبنان وعنه هي اما قديمة او تقتصر على جوانب منه دون جوانب اخرى، ولا سيما ان الجغرافيا لم تعد كما كانت عليه مجرد تضاريس ومرتفعات واودية وموقع جغرافي، بل اصبحت اعقد مما ذكر اذ تضم الى كل ذلك النشاط البشري والموقع الجيوسياسي وما يتركه من مضاعفات على هذه الدولة او تلك. وهو ما تتضاعف اهميته وسط العولمة وما تفرضه من معادلات تطال الدول الكبرى والصغرى.
يتضمن الكتاب الذي يأتي في 207 صفحات من القطع الكبير، مقدمة لامين عام المجلس معين حمزة، اشار خلالها «ان الكتاب هو محصلة تعاون بين باحثين فرنسيين ولبنانيين لسنوات طويلة». ولفت حمزة الى ان اهم الاعمال التي انجزها المركز تهدف الى معرفة القواعد الأساسية للمعطيات المتخصصة حول الدعم الأساسي والضروري لعمل الدولة وقد تحقق الانجاز المذكور بدعم من برنامج التعاون الفرنسي اللبناني الفرنسي ـ سيدر، مما مكن من شراكة بحثية علمية امتدت لاربع سنوات وتوجت بتحقيق العمل. وتلا المقدمة شرح مقتضب للمدير العلمي للمركز الفرنسي للشرق الادنى فرانك مرمييه الذي اكد ان الكتاب يعتبر محصلة ثمينة لجميع المعطيات المتوفرة على الاراضي اللبنانية وسكانها. ويعرض الكتاب أسماء المشاركين في إصداره من معاهد وباحثين، فالمقدمة الرئيسية. ويتألف الكتاب من سبع فصول وخاتمة، وتتناول الفصول مواضيع البنية الوطنية والجيو سياسي إقليمي، ويليه لبنان في العولمة، سكان وشعوب، التغيرات الجغرافية المناطقية، الإقتصاد، مستوى العيش، المرافق والبنى التحتية، سياسيةالتخطيط والتجهيز لإعادة الإعمار، الاراضي اللبنانية خلال تجربة الحرب.
بالتأكيد ليس هذا الاطلس هو الاول في لبنان، بل سبقته اطالس اخرى كان اولها« اطلس سوريا ولبنان» في مرحلة الانتداب الفرنسي والفه خانزاديان ونشرته الغرفة التجارية الفرنسية في العام .1926 ويغلب على ذلك الاطلس ثقافة العصر الكولونيالي والجهد العلمي من اجل اكتشاف فرص التوظيف المالي والتجارة والموارد الاقتصادية المتوفرة مع هذا الشرق الذي بات تحت الانتداب الفرنسي بموجب ما قررته عصبة الامم في حينه. سيمر قرابة الاربعين عاما قبل ان ينشر معهد البحوث «اطلس لبنان» متأثرا بالمنحى الذي اعتمدته بعثة ايرفد في مسحها وتخطيطها للبنان خلال رئاسة فؤاد شهاب، وهو ما ارتكزت عليه عملية التنمية التي اطلقها ذلك العهد وما زالت بصماتها باقية الى الآن وان كان الكثير منها يذوي تباعا. الاطلس الثالث هو الذي صدر في العام 2004 وهو حصيلة جهد مشترك من مجلس الانماء والاعمار والمجلس الوطني للبحوث العلمية واعدته «دار الهندسة» وغلب عليه رؤية لبنان في اعقاب اعوام الحرب الاهلية وما رافقها من تحولات على الصعيد السكاني وما تلاها من اعمار.
تؤكد المقدمة العربية «إن الاطلس الحالي (أطلس لبنان: الارض والمجتمع) لايتأثر بأي قوى فعلية أو سياسية بل يساعد على فهم التغييرات التي حصلت خلال نصف القرن الماضي في لبنان، آخذا بعين الاعتبار المعايير المكانية الاجتماعية والسياسية».
وهو يغطي فترة القرن العشرين ويشمل مقاييس عدة تحليلية: العالم، منطقة الشرق الاوسط، الاراضي اللبنانية، المناطق، البلدات والقرى اللبنانية. وتم استخدام مجموعة واسعة من المعطيات/المعلومات ذات المصادر الموثقة والمسندة، أما عند استخدام مصادر أو معلومات غير موثوقة، فقد تم تحديد ذلك في النصوص المرفقة.
كانت مصادر المعطيات والمعلومات المستخدمة في هذا الاطلس مختلفة. فعند العمل على مقياس صغير كانت المعلومات المستقاة من مصادر خارجية مثل المنظمات الدولية أو عبر الانترنت. أما الذي يعتبر جديدا في هذا الاطلس فهو جمع بعض المعطيات والاعمال غير المنشورة من قبل المجلس الوطني للبحوث العلمية ومؤلفي هذا الاطلس، حيث تشمل هذه المعطيات أنماط استخدمات الاراضي، وضع حدود القرى والبلديات والمخططات التوجيهية الشاملة. وتتيح هذه المعطيات والمعلومات استخدام تحاليل على مقاييس جغرافية ليست شائعة الاستخدام في الاحصاءات اللبنانية. تعتبر هذه المعطيات والمعلومات نتاج العشر سنوات الاخيرة للمؤسسات اللبنانية، مثل: ادارة الاحصاء المركزي، وزراة الزراعة، المديرية العامة للتنظيم المدني، والمركز التربوي للبحوث والانماء، اضف الى ذلك المخطط التوجيهي العام الموضوع من قبل مجلس الانماء والاعمار، وتشترك المؤسسات المذكورة في استخدام المعطيات التي قامت بتعريبها وتخريطها وفقا للطرق الاحصائية في الترسيم.
وقد حرص المؤلفون في جمع الكتاب واعداده على توفير المعطيات وتنوعها من خلال عملية انتقاء المواضيع والمعلومات المعروضة، وعلى عدم التركيز على البيانات المعروفة والتي من السهل ايجادها في أي وثيقة أخرى. خرائط وصف المياه، والامطار والتضاريس الخ، اضافة الى صعوبة ترجمة تأثير القوى الاجتماعية والسياسية على الخرائط على الرغم مما لها من تأثير كبير على دينامية تغييرات الارض.
تبقى الاشارة الى ان الكتاب يضم مئات الخرائط التي تتناول كل المجالات الجغرافية والادارية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدينية وغيرها. ولعل هذا يجعل من اهميته استثنائية من الآن وحتى سنوات طويلة مقبلة حتى تطرأ متغيرات تتطلب التدوين والتوثيق.