إطلاق موقع "نظام معلومات الأراضي TIS" التابع لمشروع تيركوم “TERCOM”
برعاية معالي وزير الزراعة الدكتور طلال الساحلي
افتتح المجلس الوطني للبحوث العلمية إطلاق الموقع الإلكتروني:"نظام معلومات الأراضي TIS التابع لمشروع تيركوم "TERCOM" برعاية معالي وزير الزراعة الدكتور طلال الساحلي، صباح يوم الأربعاء 9 تموز 2008 في مقر المجلس الوطني للبحوث العلمية في بيروت. وقد نفّذ المجلس المشروع بالتعاون مع وزارة الزراعة في لبنان والمركز الدولي للدراسات الزراعية العليا المتوسطية - المعهد الزراعي، في "باري" بتمويل من التعاون الإيطالي وإقليم ابوغليا. يهدف الموقع إلي إقامة نظام معلومات الأراضي في لبنان بمشاركة مركز الاستشعار عن بُعد التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية وشركة آي تي سينرجي.
حضر حفل الافتتاح وزير الزراعة الدكتور طلال الساحلي والسيدة دانيالا تونون ممثّلةً سفير إيطاليا في لبنان غبريال كيكيا، الوزيرة السابقة وفاء الضيقة حمزة، المدير العام للإحصاء المركزي الدكتورة مرال توتليان، ممثّل منظّمة الأغذية والزراعة "الفاو" الدكتور علي مؤمن، ممثّل المعهد الزراعي المتوسطي – باري الدكتور بياجيو دوتيرليزي، ، مدير معهد الإعداد والتدريب في مصرف لبنان محمد النفي، رئيس بلدية صيدا الدكتور عبد الرحمن البزري، بالاضافة الى ممثّلون عن المؤسسات الرسمية اللبنانية والجمعيات الأهلية المعنية بالبيئة والزراعة والإنماء المحلي، واتحادات البلديات في لبنان.
بعد النشيدين اللبناني والإيطالي، ألقى الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور معين حمزة كلمة، أشار فيها إلى أهمية مشروع "تيركوم" وقال: "يرتدي إطلاق الموقع الإلكتروني لنظام معلومات الأراضي TIS الناتج عن مشروع تفعيل آليات استدامة الأراضي والمجتمعات الريفية في لبنان "تيركوم" الذي تموّله الحكومة الإيطالية عبر وزارة الخارجية الإيطالية أهمية استثنائية لعدّة أسباب:
أولاً: لأنه عمل رائد، وهو الأول ليس فقط في لبنان بل في المنطقة العربية. فقد أنشأت دول أخرى كسوريا مثلاً موقعًا لإدارة موارد المياه الجوفية، ومصر موقعًا لإدارة النفايات الصلبة. إن هذا الموقع هو الوحيد المتكامل الذي يحتوي معطيات ومعلومات جغرافية وطبيعية وزراعية ومناخية ومائية وجيولوجية وبيئية وبشرية كانتشار القرى والمؤسسات التربوية والاستشفائية والجمعيات الأهلية والمواقع الإنتاجية والسياحية المهمة الأخرى. وعلى الرغم من أن المشروع انطلق من منطقتين نموذجيتين من لبنان (جبيل، بعلبك، صور والناقورة) فبالإمكان توسيع الموقع في المستقبل ليشمل مناطق أخرى من لبنان.
ثانيًا: يهدف مشروع "تيركوم" أساسًا إلى دعم مداخيل المجتمعات اللبنانية المحلية التي تأثّرت بعدوان تموز 2006، عبر وضع وتطوير إستراتيجيات تهدف إلى تحسين نوعية المنتجات اللبنانية، وتساهم في إنماء الريف وتدعم قطاع الثورة السميكة في جنوب لبنان، تحتاج السياسة الإنمائية إلى معطيات رقمية حديثة ومتكاملة تسهّل الإطلاع على الموارد الطبيعية والبشرية والأوضاع المحلية والمشاكل الناتجة عن دينامية الطبيعة، وتلك العائدة للنشاطات الإنسانية، بشكل يتيح التحليل السريع والفعال. هذا ما يؤمّنه موقع نظام معلومات الأراضي القابل للتطوير والاستخدام على مدار الساعة، كبنك للمعلومات متاح للجميع مجانًا، ودون الحاجة إلى برامج معقدة، وهو في متناول متخذي القرار خاصةً، والباحثين والبيئيين، والجمعيات الأهلية والبلديات والمواطن المستهلك الذي يستحق أن يختار الأفضل في مناطق الدراسة.
ثالثًا: الموقع مهم لأنه نتاج تعاون بين مؤسسات دولية ومحلية، عامة وخاصة، كالمعهد الزراعي المتوسطي، باري والمجلس الوطني للبحوث العلمية، مركز الاستشعار عن بُعد ووزارة الزراعة وشركة آي تي سنرجي.
رابعًا: الموقع مميز لأنه يضم معطيات عن مجموعات العمل المحلية التي تمتهن الإنتاج الحرفي التقليدي والزراعات العضوية وتطبع مناطق الدراسة ليس فقط بالأماكن السياحية المميزة بل تضيف إليها خصائص وإمكانيات السياحة الزراعية والبيئية".
وشكر باسم المجلس التعاون الإيطالي والمؤسسات والجمعيات المشاركة في المشروع، وأمل تفعيل هذا التعاون لتطوير هذا الموقع وتوسيعه لتغطية الأراضي اللبنانية كافة، بما يضمن تفعيل آليات الإنماء المستدام.
وألقى ممثّل المعهد الزراعي في باري الدكتور بياجيو دوتيرليزي، كلمة تحدّث فيها عن مشروع TERCOM، مؤكدًا على النتائج الإيجابية له والتي برزت عبر إطلاق أطلس المواد الغذائية التقليدية في لبنان ونظام معلومات الأراضي TIS.
ثم تحدّثت السيدة دانيالا تونون ممثّلة السفير الإيطالي في لبنان غبريال كيكيا التي أكّدت التزام ايطاليا مساعدة لبنان للتخفيف من آثار حرب 2006، واعتبرت أن مشروع "تيركوم" مهم جدًا لتطوير قدرات المجتمعات المحلية. ونوّهت بالتعاون المشترك والبنّاء بين لبنان وإيطاليا.
بعد ذلك، ألقى معالي الوزير الساحلي كلمة، قال في مستهلّها: "يُعتبَر النفاذ إلى المعلومات مصدر قوة، ويشكّل إحدى أقوى الآليات التي يتحقق بواسطتها التطوّر الاجتماعي والاقتصادي. ويسرّني اليوم أن أشارككم هذا اللقاء المخصص لمناقشة نظام معلومات الأراضي في لبنان الذي يدعمه مشروع "تيركوم" المموّل من الحكومة الايطالية وينفّذه المعهد المتوسطي الزراعي في باري" بالتعاون مع المجلس الوطني للبحوث العلمية ووزارة الزراعة في لبنان".
وأضاف: "يعتبَر مشروع تيركوم من المشاريع المهمة التي نُفّذت لدعم القطاع الزراعي وتطويره في لبنان، لا سيما بعد العدوان الإسرائيلي في تموز 2006. ولقد شهدنا خلال الأسبوع المنصرم ورشة إطلاق "أطلس المنتجات التقليدية اللبنانية"، وسيتم افتتاح مركزين نموذجيين للخدمات الزراعية الإرشادية ضمن إطار هذا المشروع في النصف الثاني من الشهر الحالي في جنوب لبنان".
"لقد عملت وزارة الزراعة، كما الإدارات الأخرى خلال السنوات الثلاث المنصرمة في ظروف سياسية وأمنية غير مستقرة، كان القطاع الزراعي والعاملين فيه في غنى عنها، تلقّى القطاع الزراعي خلالها ضربة موجعة من جراء العدوان الإسرائيلي الغاشم في تموز 2006. ولا أريد تحويل هذا اللقاء اليوم إلى مناسبة لتعداد مشاكل القطاع الزراعي والغذائي المزمنة في لبنان. إلا أنني أعتقد أنها فرصة للتوقّف أمام التحديات الكبيرة التي تنتظر هذا القطاع والتي تستدعي التحرّك على أعلى المستويات للنهوض به وإعادته إلى موقعه الطبيعي في الاقتصاد الوطني".
وقال: "لا شك إن السياسات الزراعية التي اتبعت في الحقبة السابقة والانفتاح السريع على الأسواق العالمية ودخول لبنان في اتفاقيات غير متكافئة مع واقعه الزراعي الهش قد فاقم الأزمة الزراعية والغذائية وأثّر على المنتجين والمزارعين لا سيما الصغار منهم. وأمام الأزمة العالمية الخانقة المتعلقة بارتفاع أسعار الغذاء التي باتت تهدد حوالى مئة مليون شخص في قوتهم اليومي، من المتوقع أن ينضموا بدورهم إلى ما يقارب 800 مليون شخص يعانون الفقر والعوز والجوع، تبرز أهمية الزراعة والغذاء كعناصر أساسية للحياة وللتنمية، لا سيما في بلد مثل لبنان يعتمد على الاستيراد من الخارج لتأمين أكثر من 80% من احتياجاته الغذائية، وبالتالي يتأثّر بالتغيّرات في أسعار السلع الغذائية في العالم ممّا يضعف القدرة الشرائية للمواطنين ويعيق حصولهم على غذاء آمن صحي ومتوازن".
أضاف:"تحدًّ آخر يواجه القطاع الزراعي هو عامل المنافسة ومتطلّبات الجودة والنوعية في ظل مشكلة الانحباس الحراري، وتغيّر المناخ والتي يتأّثر فيها لبنان بموارده وثرواته الطبيعية ومياهه وتنوّعه الزراعي والحيوي. إن هذا الواقع يضع حق لبنان في حماية أمنه الغذائي وثرواته الطبيعية وموارده المائية في مقدّمة الأولويات، وهذا يحتاج بالدرجة الأولى إلى قرار سياسي حاسم، ويستدعي إعادة النظر بالسياسيات والاستراتيجيات الزراعية والغذائية على أسس علمية وعملية تأخذ المستجدات العالمية في الاعتبار. كما يتطلّب توفير الإمكانيات والموارد البشرية، وتأمين حوافز لاستقدام عناصر بشرية متخصصة، والأهم تأمين التمويل اللازم. ولا بدّ من تضافر الجهود عبر إقامة شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص والقطاع الأهلي والمجتمع المدني لإحداث نهضة نوعية في المناطق الريفية والزراعية".
وتابع الوزير الساحلي: ضمن هذه الرؤية، تمّ إطلاق وتنفيذ عدد من المبادرات والمشاريع، كذلك تم التأسيس لرزمة من البرامج والمشاريع التي ستطلق في القريب العاجل بالتعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية والعربية والدول المانحة وفي مقدّمتها الحكومة الايطالية، التي لا بد من توجيه الشكر والامتنان إليها لما تقدّمه من دعم مستمر ورعاية دائمة للقطاع الزراعي سواء عبر تقوية مؤسساته لتقديم الخدمة الأفضل للمزارع أو العمل الميداني المباشر مع المنتجين والمزارعين والمجتمع المحلي. ولسعادة السفير كيكيا والسيد ميللوني الدور الكبير في هذا المجال.
نذكر في ما يلي على سبيل المثال لا الحصر بعض المشاريع المنجزة:
- أعدّت وزارة الزراعة إستراتيجية متكاملة للنهوض بالقطاع الزراعي، بالاعتماد على دراسات الواقع الزراعي و سلاسل الإنتاج، والمناطق الزراعية المتجانسة، واللامركزية والمؤسسات، وحذّرت فيها من خطورة تقلّص الدور الاجتماعي والاقتصادي والبيئي للقطاع الزراعي، إذا لم يتم تبنّي سياسة زراعية ملائمة
- أنجزت وزارة الزراعة، ضمن مشروع الإحصاء الزراعي الشامل وضع نظام للمعلومات الإحصائية يتضمّن أطلس لبنان الزراعي وقاعدة للمعلومات الإحصائية ونظام المعلومات الجغرافي (GIS )، وذلك في إطار قاعدة المعلومات الزراعية التي تتكامل مع نظام معلومات الأراضي موضوع لقاء اليوم
- المشاريع التي ستُطلق في القريب العاجل:
+ مشروع الدعم الاقتصادي -الاجتماعي لمنتجي الزيتون في المناطق اللبنانية المموّل من الحكومة الايطالية بقيمة حوالي 4 ملايين يورو، وسيباشَر تنفيذه بالتعاون بين وزارة الزراعة والمعهد المتوسطي الزراعي في باري في مطلع أيلول 2008.
+ مشروعا تسويق المنتجات الزراعية وتحسين الجودة والنوعية والمرصد الوطني الزراعي الذي تأمّن تمويلهما من الحكومة الايطالية، ويتم حاليًا إعداد وثيقتيّ المشروع مع منظمة الفاو.
+ مشروع تقوية المرصد الوطني للمرأة في الزراعة والريف وتحفيز التنمية الريفية في جنوب لبنان.
+ مشروع قيد الإعداد أيضًا بتمويل من الحكومة الايطالية.
+ مشروع إنشاء سوق جملة نموذجية للخضار والفاكهة، يتم إعداد وثيقة المشروع لتُعرَض خلال ورشة عمل وطنية في أيلول 2008.
إنها باقة من المشاريع النموذجية لكنها غير كافية لإحداث الصدمة التي يحتاج إليها القطاع الزراعي للقيام من كبوته ما لم تقترن بإرادة سياسية جامعة.
بوركت خطوتكم الرائدة اليوم، وأتمنّى لكم التوفيق في مداولاتكم حول وضع نظام معلومات الأراضي، الذي يشكّل خطوة أساسية، نأمل أن تتضافر حولها الجهود لتعمّم على مساحة الوطن، وأن تشكل حافزًا لانضمام المزيد من المؤسسات المهتمة، بحيث يشكّل هذا النظام رافدًا أساسيًا وموجّهًا لصانعي السياسات الإنمائية في لبنان.
أتوجّه بالشكر إلى المجلس الوطني للبحوث العلمية على جهوده الحثيثة والمتميّزة وتعاونه المثمر مع وزارة الزراعة (الأمين العام الدكتور معين حمزة فريق العلماء والتقنيين بشكل عام)، كما أتوجّه بالشكر إلى المعهد المتوسطي الزراعي في باري مديرًا وخبراء الذين وجدنا فيهم خير الصديق الداعم والوفي في الأزمات التي عصفت بالقطاع، وإلى كافة الخبراء والإداريين الايطاليين واللبنانيين العاملين في مشروع تيركوم".
ثم بدأت جلسات العمل لعرض محتوى الموقع الإلكتروني لنظام معلومات الأراضي TIS والمعطيات والمعلومات والخرائط التي باتت بمتناول الجميع. وحاضرت باقة من الباحثين ومتخذي القرار والمجموعات المحلية عن امكانيات الموقع لخدمة الأبحاث واتخاذ القرارات البيئية والخدماتية بما يحفز امكانيات المناطق والانماء المحلي.