الجمعة 29 شباط 2008 - السنة 74 - العدد 23281

قباني عرض أخطار الزلازل في لبنان: نحتاج إلى القرار السياسي للمواجهة

عرض رئيس لجنة الاشغال النيابية النائب محمد قباني في مؤتمر صحافي امس في حضور النائب بدر ونوس موضوع "لبنان وأخطار الزلازل"، ودعا الى "ضرورة تطبيق التوصيات الصادرة عن اللجنة ولا سيما تلك الخاصة بانشاء "هيئة ترقب الحوادث " التي اقترحها الوزير الراحل بيار الجميل.
وقال: "بالنسبة الينا في مجلس النواب، اصدرنا قانون البناء عام 2004 شاملا بندا يوجب ادخال أخطار الزلازل في دراسات الابنية. ويبقى السؤال عن التطبيق. كما قمنا ايضا بعمل جدي لانشاء هيئة ادارة الكوارث في لبنان بالتعاون مع لجنة شملت المجلس الوطني للبحوث العلمية ونقابة المهندسين والهيئة العليا للاغاثة. وتوصلنا الى خيارات عدة يتوجب الحسم بينها. اما بالنسبة الى التوصيات الاخرى، فلم نر انجازات ملموسة سوى ان المجلس الوطني للبحوث العلمية يملك ست محطات للرصد فقط مع جهاز بشري قليل جدا وهذا يشير الى ان "معظم التوصيات بقي حبرا على ورق".
وأضاف: "أتت الهزات الاخيرة في منطقة صور، وسجلت أقواها 5,1 درجات على مقياس ريشتر، لتهز حال الارتخاء التي تطبع تعاملنا مع أخطار الزلازل وخصوصا مع حقيقتين:
1 - ان هذه الهزات أتت في موقع جديد لم يكن معروفا أن ثمة فالقا فيه.
2- كان يفترض ألا تحدث الهزة الاكبر (5,1 درجات) أضرارا في حجم ما حدث في صور. وهذا يظهر خللا كبيرا في متانة الابنية".
وشرح "أننا نعيش في منطقة عرفت نشاط زلازل عبر التاريخ كان اكبرها في فالق اليمونة عام 1202 بقوة 7,5 درجات، وهو من الفئة التي تتكرر كل الف سنة تقريبا، ثم وقع زلزالان كبيران ايضا في عام واحد في 1759 مع فارق 6 اشهر، في بعلبك بقوة تزيد قليلا على 7 درجات (فالق سرعايا) وبالقوة نفسها في مرجعيون (فالق اليمونة). اما الزلازل التي عرفتها مناطق الساحل، ومنها بيروت وابرزها عام 551 فمن المرجح، بحسب المؤرخين، أنها احدثت اضرارا بسبب امرين هما نشاط الزلازل والمد البحري الذي كان يجتاح المناطق المنخفضة وكان يعرف بالمد والجزر. اما تسمية "تسونامي" فهي الكلمة اليابانية التي اطلقت على موجات المد الهائلة في سواحل بلدان شرق آسيا نهاية عام 2004.
أما هزة عام 1956 التي يذكرها كبار السن من اللبنانيين، فكانت في فالق روم بقوة 6 درجات. ومن الحقائق المهمة اكتشاف نشاط زلزالي سجل قبل سنتين في البحر قبالة الساحل اللبناني. وهذا يتفق مع المعلومات التاريخية عن اخطار المد البحري بالنسبة الى لبنان". وأضاف أن اللجنة أجرت اتصالات ابرزها مع سفير اليابان والمجلس الوطني للبحوث العلمية وفريق الامم المتحدة الانمائي لدى مجلس النواب، وأن اليابان أبدت استعدادها لتدريب خبير لبناني. وبناء عليه، "أعد المجلس الوطني للبحوث العلمية طلبا بذلك من خلال وزارة الخارجية ومن المتوقع تجاوب اليابان. كذلك دعونا مع المجلس الوطني للبحوث العلمية وفريق الامم المتحدة الانمائي خبيرين من منظمات الامم المتحدة للمساعدة في البلورة النهائية لمشروع انشاء "وحدة ادارة الكوارث"
Unit Management Disaster".
واكد ان انشاء هذه الهيئة ضرورة ملحة ويجب ان تكون تحت وصاية رئيس مجلس الوزراء وان تشمل المجلس الوطني للبحوث العلمية والهيئة العليا للاغاثة ونقابة المهندسين، فضلا عن الوزارات المختصة الداخلية والصحة والأشغال العامة والهيئات المختصة مثل الصليب الاحمر والدفاع المدني، على ان يكون لها جهاز اختصاصي واداري كفي وقليل العدد لا يزيد عن 10 اشخاص.
ودعا قباني الى "التنسيق مع النشاط الدولي في مجال ادارة الكوارث مثل مؤسسة الحد من الكوارث التابعة للامم المتحدة في جنيف، ومع نشاط منظمة "اونيسكو" في هذا الشأن الذي يديره الخبير اللبناني بدوي رهبان. والمشاركة في نشاط المجلس الاوروبي ومعاهدة اوروبا التي وقعها لبنان". وطالب بتنفيذ التوصيات، وبوضع خطة للتوعية على طريقة التعاطي مع الأخطار الطبيعية، وابرزها الزلازل، في المدارس وعبر وسائل الاعلام وارشاد الموجودين في الابنية او في الشوارع الى طريقة التصرف في حال حدوث زلزال".  وبعدما عرض التوصيات التي صدرت عن اللجنة، تحدث مقرر اللجنة النائب بدر ونوس قال ان "الزلازل علم جيولوجي لا يخضع لنظام مخبري يعتمد الدقة نظرا الى عدم السيطرة على التفاعلات الباطنية التي تخضع لعوامل ضغط وتفاعلات حرارية تكون وراء نشاط الزلازل".
ورد قباني على اسئلة الصحافيين، فأشار الى "وجود اخطار تعرض لبنان للزلازل. ولذلك، يجب ان نكون متحوطين. فالهزة التي أصابت صور بقوة 5 درجات على مقياس ريشتر كانت فضيحة، لان التشققات التي حصلت في المدارس والشرفات تدل على وجود أبنية غير صالحة". وقال "ان اليابان ستساعد بخبراتها، ولكنها لا تستطيع ان تكون مكاننا. لذا، علينا ان نقوي قدراتنا لرصد الزلازل، وان نقوي ابنيتنا وارشاداتنا للناس في كيفية التصرف في حال وقوع اي هزة أرضية او زلزال". 

 

.........................................................................................................................................................................................
جميع الحقوق محفوظة - © جريدة النهار 2008